عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 3
خريدة القصر وجريدة العصر
الكتاب منزلته الصحيحة ، وقبل أن نقدم إليك عملنا فيه نعرفك بصاحبه تعريفا موجزا . العماد الكاتب : علم من أعلام الكتابة الإنشائية والدبوانية وشاعر مرموق المكانة من أدباء القرن السادس الهجري ، وهو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد ابن عبد اللّه بن علي المعروف بالعماد الكاتب الأصفهاني ، الملقب بابن أخي الوزير . ولد بأصبهان يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وخمسمائة ، وبها نشأ ، ثم قدم بغداد شابّا ، وانتظم في سلك المدرسة النظامية ، وتلقى العلم بفروعه المختلفة على كبار علمائها ، وأجازوه بالإفتاء والتدريس ، ومن ثمّ رجع إلى أصبهان فأخذ ما لدى علمائها من فقه وأدب ، ثم رجع إلى بغداد ، واحترف الكتابة فبرع فيها ونبغ ، واتصل بالوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ، فولاه النظر بالبصرة ثم بواسط ، ولما توفى ابن هبيرة وتشتت شمل المنتسبين إليه أقام العماد مدة ببغداد منكّد العيش ، ثم انتقل إلى دمشق ، ووصل إليها في شعبان سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، فأنزله قاضى القضاة كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة النورية الشافعية ، المنسوبة إلى العماد الآن والمعروفة بالعمادية ، وإنما نسبت إليه لأن الملك العادل نور الدين ولاه إياها سنة سبع وستين وخمسمائة . وكان العماد له معرفة بنجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين ، عرفه بتكريت حين كان نجم الدين واليا عليها فلما سمع نجم الدين بوصوله بادر لتبجيله والسلام عليه في منزله ، ومدحه العماد إذ ذاك بقصيدة مطلعها :